صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
247
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بان علمه بذاته عين ذاته وعلمه بالأشياء الممكنة عبارة عن وجود العقل الأول مع الصور القائمة به هربا من مفاسد تلزمهم من القول بكون علمه تعالى بالأشياء صورا كثيره قائمه بذاته تعالى وهذا وان أمكن تصحيحه عند من له قدم راسخ ( 1 ) في الحكمة المتعالية لكن لا يصح على قواعدهم المشهورة لان العقل بما فيه حادث ذاتي وحقيقة علمه تعالى قديمه لأنها عين ذاته فكيف يمكن ان يكون هو هو ولا تصغ إلى قول من يقول بعض علمه قديم وبعض علمه حادث فإنه بمنزله قول من قال إن بعض قدرته قديمه وبعضها حادثه أو قال بعض ذاته قديمه وبعضها حادثه بل يجب ان يكون حقيقة علمه واحده ومع وحدتها تكون علما بكل شئ كما أشرنا إليه في أوائل هذا السفر الربوبي . ويرد عليه أيضا ان وجود العقل مسبوق بعلم الحق به لان ما لا يعلم لا يمكن ايجاده واعطاء الوجود له فالعلم به حاصل قبل وجوده ضرورة فهو غيره لا محاله ومهيته مغائرة لحقيقة العلم بالضرورة لان حقيقة العلم كما قررنا تكون واجبه الوجود لذاتها لان حقيقتها حقيقة الوجود وان لحقها في بعض المراتب من جهة اقتران المهية لها امكان عقلي أو خارجي ولا شئ من المهيات واجب الوجود لذاته ( 2 ) فكيف يكون مهية المعلول الأول علما لواجب الوجود . فظهر وتبين من تضاعيف أقوالنا ان الحق الأول يعلم الأشياء كلها بما يعلم به ذاته لا بأمر آخر وأيضا العقل الأول عندهم جوهر وجوهريته انه مهية لها وجود
--> ( 1 ) لان العقل عند الراسخ موجود بوجود الله أزلي بأزليته كما مر فيمكن كونه علما له تعالى س قده ( 2 ) هذا كبرى لقياس على هيئة الشكل الثاني هكذا حقيقة العلم وصرفه واجب الوجود ولا شئ من الماهيات بواجب الوجود فينتج ما ينعكس إلى قولنا لا شئ من الماهيات بحقيقة العلم ثم نضم إليه قولنا العقل ماهية من الماهيات ينتج المطلوب من الشكل الأول وان جعلت قوله لا شئ من الماهيات واجب الوجود صغرى لا تحتاج إلى انعكاس النتيجة - س قده .